نذير حمدان
256
حكمة القرآن والحضارة
شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً * بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( النساء 155 - 158 ) في خمسة بنود خانوا فيها الميثاق الرباني والإنساني ، الكفر بآيات اللّه ، وقتل الأنبياء بغير حق ، وادعاؤهم بامتناع قلوبهم عن الهداية ، وافتراؤهم على حرمة مريم ، وادعاؤهم قتل المسيح . ومع ملاحظة وصف اللّه نفسه بالحكمة عقب جرائمهم المرتكبة فإن تعاليهم بطلب أن يروا اللّه جهرة واتخاذهم العجل ربّا استحقوا أن تأخذهم الصاعقة بسبب ظلمهم ومجاوزتهم الحدود البشرية ، فقد استمرءوا الظلم واشتطّوا في المحرمات فمنع اللّه عنهم الطيبات ، وكذلك بسبب صدهم عن سبيل اللّه وأكلهم الربا وأكلهم أموال الناس بالباطل . ويستثنى أولئك الراسخون في العلم والمؤمنون منهم أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً ( النساء 162 ) ومثل هذه السببية البائية البائسة المبئسة نجدها ملتصقة بهم في آيات وسوره عديدة مثل ( المائدة 13 ) و ( الأنعام 138 ) و ( الأعراف 137 ، 163 ، 165 ، 173 ) وغيرها . والتعبير ذاته في كفّار قريش الذين عادوا اللّه وحاربوا دينه فاستحقوا القتال والجهاد ( الأنفال 12 ) . والتعبير ذاته في كل عاص غافل تذكّره الأحداث المفزعة بربه ( الإسراء 69 ) . وفيما عدا ذلك نجد الباء وردت قليلا في حالات الطاعة والإيمان والصبر التي كان اليهود يتصفون بها وبسببها في مواجهة طغيان فرعون ( الأعراف 137 ) ، وعرض أحسن القصص القرآني على الرسول بسبب ما أطلعه اللّه من خلاله على التاريخ وبخاصة تاريخ الأنبياء ( يوسف 2 ) . وقال العلماء في الآيات : وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ ( الروم 13 ) من أجل شركائهم ( الثعالبي ) ( فقه اللغة ص 516 ) هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ ( المؤمنون 59 ) من أجله . وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ( مريم 4 ) لأجل دعائك أو معان أخرى في الآمدي : الاحكام ص 85 . وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ ( البقرة 50 ) بمعنى اللام قاله ابن الجوزي ( منتخب قرة العيون 82 ) أن فلق البحر من أعظم المعجزات وأكبر النعم لأجل نجاة بني إسرائيل من ظلم فرعون .